"أَتَعْرِفـُني؟" خرج الحجاج يوماً إلى ظاهر الكوفة منفردا، فرأى رجلاً أعرابياً فقال له: ما تقول في أميركم؟ قال: الحجاج؟ قال: نعم. قال الأعرابي: عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين! فقال الحجاج: أتعرفني؟ قال: لا. قال: أنا الحجاج. فقال الأعرابي: وأنت، أتعرفني؟ قال: لا. قال: أنا مولى بني عامر، أُجَنُّ في كل شهر ثلاثة أيام، وهذا اليوم هو أَشَدُّها! فضحك الحجاج من قوله وتركه.
( فيما يروى عن الأنبياء عليهم السلام ) عن محمد بن كعب القرظيّ قال جاء رجل إلى سليمان النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال يا نبي الله إن لي جيراناً يسرقون إوزّي فنادى الصلاة جامعة ثمّ خطبهم فقال في خطبته واحدكم يسرق إوزّة جاره ثمّ يدخل المسجد والرّيش على رأسه فمسح رجلٌ رأسه فقال سليمان خذوه فإنّه صاحبكم . لـ ابن الجوزي من أخبارالظراف والمتماجنين
(أطبـاق الفستـق )
شكا الحجاجُ إلى تياذوق الطبيب تعباً في معدته وكبده. فوصف له العبثَ بالفستق. فذكر الحجاجُ ذلك لجواريه، فلم يبق له جارية إلا قشرت له طبقاً عظيماً من الفستق وبعثت به إليه. وجلس الحجاج مع مسامريه، فأقبل يستفّ الفستق سفَّاً، فأصابه إسهال كاد يأتي على نفسه فشكا ذلك إلى تياذوق، فقال: إنما أمرتك أن تعبث بالفستق، وأردتُ بذلك الفستقَ الذي بقشره لتتولى أنت كسرَ الواحدة بعد الواحدة. ومصُّ قشر الفستق يُصلح معدة مثلك من الشباب الممرورين، وأكل بعض الفستق نفسه يصلح الكبد. وكان قصدي أنك إذا أكلت ما في الفستقة وحاولت كسر أخرى، لم يتم لك كسرها إلا وقد هضمت الفستقة التي قبلها. فأما ما فعلته أنت فليس بعجيب أن ينالك معه أكثر مما أنت فيه!
من كتاب "طبقات الأطباء" لابن أبي أصيبعة.